مولي محمد صالح المازندراني
99
شرح أصول الكافي
المشروب والثوب اسم للملبوس والنّار اسم للمحرق أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتّخذين ( 1 ) مع الله جلّ وعزَّ غيره ؟ قلت : نعم ، قال : فقال : نفعك الله به وثبّتك يا هشام ، قال هشام : فهو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا . شرح الكافي : 3 / كتاب التوحيد * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله واشتقاقها ) أي سأل عن كلِّ واحد منهما أو سأل عن اشتقاقها وذكر أسماء من باب التمهيد على أن يكون هذا الكلام من قبيل سأل عن زيد وحاله أي سأل عن حاله ، ولعلَّ ذلك السؤال نشأ من العلم بأنَّ أسماءه تعالى لا تدلُّ على ذاته بذاته بل إنّما تدلُّ عليها مع ملاحظة صفاته فلذلك سأل عن اشتقاقها والاشتقاق هو كون أحد اللّفظين مشاركاً للآخر في المعنى والتركيب فيفيد ذلك أنَّ الأوَّل مأخوذ من الثاني وأنَّ الثاني أصله . ( الله ممّا هو مشتق من إله ) بكسر الهمزة على فعال بمعنى مفعول فلمّا أدخلت عليه الألف واللاّم حذفت الهمزة تحقيقاً لكثرته في الكلام ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوض منه في قولهم الإله ، وإنّما قطعت الهمزة مع كونها زايدة غير أصليّة في النداء مثل يا الله للزومها تفخيماً لهذا الاسم الشريف وقال أبو علي النحوي الألف واللاّم عوض منها ولهذا قيل : يا الله بقطع الهمزة لكونها عوضاً عن الهمزة الأصليّة المحذوفة الّتي هي همزة قطع لكونها جزء كلمة ، وردّ الأوَّل بأنّه لا يجوز أن يكون قطعها لكثرة الاستعمال لأنَّ ذلك يوجب أن يقطع الهمزة في غير هذا الاسم ممّا يكثر استعمالهم له فعلمنا أنَّ ذلك لمعنى اختصّت به ليس في غيرها ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون عوضاً من الحرف المحذوف الّذي هو الألف والفرق بين المشتقّ والمشتقّ منه أنّ المشتقّ وهو الله مختصُّ بالمعبود بالحقِّ لا يطلق على غيره أصلاً والمشتق منه وهو الإله اسم جنس يقع على كلِّ معبود بحقِّ أو باطل ثمَّ غلب على المعبود بالحقِّ ومع الغلبة يستعمل في المطلق أيضاً كما في قولنا لا إله إلاّ الله وأمّا الإله فقد اختلفوا في أصله المشتق منه فقال صاحب الكشّاف وإنّه مشتقٌّ من ألِهَ بفتح الهمزة وكسر اللاّم إذا تحيّر لأنّه ينتظمها معنى التحيّر والدَّهشة وذلك لأنَّ الأوهام تتحيّر في معرفة المعبود وتدهش العقول فيها ولذلك كثر الضلال وفشا الباطل وقلّ النظر الصحيح ، وقيل من ألَهَ بفتح الهمزة واللام إلاهةً بمعنى عبد لأنَّ الناس يعبدونه وهو معبود وإليه ميل الجوهري وقيل : من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأنَّ القلوب تطمئنُّ بذكره
--> 1 - في أكثر النسخ [ والملحدين ] .